خواجه نصير الدين الطوسي

96

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الهيولى في صورة - توجب لها وضعا هناك - كجزء من الهواء مثلا في موضعه الطبيعي - فإن صورته الهوائية توجب لمادته وضعا هناك - أو كان قد عرض لها وضع هناك - كجزء من الهواء أيضا - أخرج بالقسر عن موضعه إلى الموضع الطبيعي للماء - فعرض لها وضع هناك - ثم فسدت صورة الجزءين لسبب - ولحقت صورة الماء بمادتهما هناك - فحصلت الهيولى مع الصورة اللاحقة بها في موضع خاص - لكون ذلك الموضع أولى بها - والأولوية كانت حاصلة قبل هذا اللحوق - بحسب الصورة السابقة والأحوال العارضة لها - ثم أشار بقوله وإنما ليس يمكن فيما نحن فيه - لأنها مجردة بحسب هذا الفرض - إلى الفرق المذكور قوله وليس يمكن أيضا [ 1 ] أن يقال - إن الصورة عينت لها وضعا مخصوصا - من الأوضاع الجزئية - التي تكون لأجزاء كل واحد مثلا - كأجزاء الأرض كما يمكن أن يقال في الوجه - الذي ذكرنا من تخصص وضع جزئي لسبب

--> [ 1 ] قوله « وليس يمكن أيضا » في هذا الكلام أيضا مقصودان : أحدهما بيان امتناع القسم الثاني وهو أن حصول أولوية الموضع بعد لحوق الصورة ، والثاني الفرق بينه وبين نظيره أما الأول فلان الصورة الجسمية نسبتها إلى ساير المواضع والأوضاع على السوية كما أن الهيولى أيضا على السوية فيكون الهيولى المجسمة نسبتها إلى سائر المواضع على السوية فلا يكون حصولها في بعض المواضع أولى . فان قيل : هب أن الصورة الجسمية لا تعين الهيولى موضعا لكن لم لا يجوز أن يقارنها صورة نوعية في تلك الحالة تعين لها موضعا . أجاب بأن الكلام في المواضع والأوضاع الجزئية كمواضع أجزاء الأرض وأوضاعها فان كل جزء منها إنما هو في موضع جزئي على وضع جزئي ، والصورة النوعية وإن عينت موضعا كليا إلا أن الهيولى المجسمة يكون نسبتها إلى اجزاء ذلك الموضع بالسوية فيستحيل حصولها في بعضها ولهذا قيد هذا القسم بالأوضاع الجزئية التي لاجزاء كل واحد ، وهاهنا سؤال مشهور وهو أن يقال : لما جاز أن يقارن الهيولى صورة يخصصها بأحد الأمكنة الكلية فلم لا يجوز أن يقارنها صورة أخرى أو حالة من الأحوال تخصصها ببعض أجزاء المكان الكلى فأما النظير فهو المثال الأول من المثالين المذكورين في القسم الأول فان الجزء من الهواء إذا فسد إلى الماء في مكان الهواء فلا بد أن ينتقل إلى مكان الماء ولا ينتقل إلى أي جزء اتفق من أجزاء المكان المائي بل إلى أقرب الاجزاء إلى موضعه الأول ولا يكون ذلك إلا بحسب وضعه السابق بخلاف الهيولى المجردة فإنه لا وضع لها في السابق وفي قوله « فقصد الموضع الطبيعي للماء » مساهلة لان القصد يستلزم الشعور اللهم إذا أثبتنا الشعور للطبائع . م